السيد كمال الحيدري
92
شرح كتاب المنطق
الأصلي من الخطابة هو الإقناع كما تقدّم ، فكلّ ما هو مقتضٍ له دخيل في تحققّه ، لابدّ أن يكون في الخطابة دخيلًا ] فكلّ ما يؤثّر في تحقيق الهدف من الخطابة وتحقيق غايتها - وهو الإقناع - يكون من أجزاء الخطابة [ وإن كان من الأمور الخارجة عن مادّة القضايا التي تتألّف منه الحجّة ( العمود ) . وقولنا هنا : مقتضً للإقناع نقصد به أعمّ ] من أن يكون مقتضياً ومقتضى ، أو يكون مهيّئاً لتحقّق المقتضي ، لأنّ المقتضي تارة يكون قضية متحقّقة فيتحقّق بعدها الأثر ، وأخرى لا يتأثّر المقتضي ولا يوجد ولكن تتهيأ مقدّمات تحقّقه . مثلًا : قد تكون النار موجودة ، فيتحقّق المقتضي بالفعل ، وقد لا تكون موجودة مع تحقّق المقتضي كعود الكبريت والخشب والنفط ، فالمقتضي للإحراق ليس موجوداً بالفعل إلّا أنّ مقدّماته متحقّقة بالفعل . فالأعوان أو المساعدات الخارجة إمّا هي مقتضية للإقناع ، وإمّا مهيّئة لمقدّمات مقتضي الإقناع ، فهي أعمّ [ مما يكون مقتضياً لنفس الإقناع أو مقتضياً للاستعداد له ] أي يهيّئ الأرضية لتحقّق المقتضي ثمّ تحقق الإقناع بعد ذلك . [ والمقتضي لنفس الإقناع ليس العمود وحده - كما ربما يتخيّل - بل شهادة الشاهد أيضاً تقتضيه مع أنّها من الأعوان . وشهادة الشاهد على قسمين : شهادة قول وشهادة حال . فهذه أربعة أقسام ينبغي البحث عنها : العمود ، والشهادة القولية ، وشهادة الحال ، والمقتضي للاستعداد للإقناع . ويمكن فتح البحث فيها بأسلوب آخر من التقسيم بأن نقول : الخطابة تشتمل على عمود وأعوان . ثمّ الأعوان على قسمين : إمّا بصناعة وحيلة ، وإمّا بغير صناعة وحيلة ] يعني إمّا أن تحتال بتلك المقدّمات أو لا [ والأوّل وهو ما كان بصناعة وحيلة ويسمّى ( استدراجات ) ] وأمّا الاستدراجات [ فعلى ثلاثة أقسام : استدراجات بحسب القائل ، أو بحسب